عادل عبد الرحمن البدري

533

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا ، فكأنّه الذي يظنّ به ، فمّرة يرجوه ومرّة لا يرجوه ( 1 ) . [ ظهر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في التذكير بالآخرة : « واسْتظَهَرَ زَاداً ، لِيَوْمِ رَحِيله وَوَجْه سَبِيله ، وحَالَ حَاجَته ، ومَوْطِنِ فَاقَته » ( 2 ) . الظهر : خلاف البطن ، وكلّ شيء علا فقد ظهر . ويستعار الظهر للحمل ، وأراد ( عليه السلام ) ما حمله من حسنات وأعمال صالحة في الدنيا ليوم آخرته . ومن المجاز : هو يأكل على ظهر يد فلان ، أي ينفق عليه . وظهر على القرآن واستظهره ، وحمل القرآن على ظهر لسانه ( 3 ) . وفى الحديث : « أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى » . المراد نفس الغنى ، ولكن أُضيف للإيضاح والبيان ، كما قيل : ظهر الغيب وظهر القلب ، والمراد نفس الغيب والقلب ، ومثله نسيم الصّبا ، وهي نفس الصّبا ( 4 ) . وعبر عليّ ( عليه السلام ) عن حضوره ومتابعته بحزم بقوله : « وأنا بَيْن أَظْهُرِ الجَيْشِ » ( 5 ) . وفلان ظهير لفلان ، إذا كان معيناً له . ويقال للرجل خذ معك بعيراً ظهرياً ، أي تستعين به . وظاهر الرجلُ امرأته ظهاراً ، إذا قال : أنتِ عليّ كظهر أمّي ( 6 ) . مستعار من ركوب الدابّة ، لأنّ الظهر من الدابّة موضع الركوب والمرأة مركوبة وقت الغشيان ( 7 ) . وباعتبار الاعوجاج في ظهر القوس قال عليّ ( عليه السلام ) لأصحابه : « أُقَوّمكُم غُدْوَةً ، وتَرْجِعُون إليَّ عَشِيّةً ، كَظَهْرِ الَحِنيَّةِ » ( 8 ) . والظّهريُّ : كلّ شيء تجعله بِظَهْر ، أي تنساه ، كأنّك قد جعلته خَلْف ظهرك ، إعراضاً عنه وتركاً له ( 9 ) . ومنه جاء قوله تعالى : ( واتَّخَذْتُمُوه وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً ) ( 10 ) . والظّهريُّ : البعير الذي يُعدُّ للحاجة ( 11 ) . وخرج فلانٌ مُظهراً ، أي في الظهيرة ، وأتيته حين قام قائمُ الظَّهيرة ، وذلك إذا أتيته في الظهيرة ( 12 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 519 ح 6 في غريب كلام ( عليه السلام ) المحتاج إلى التفسير . ( 2 ) نهج البلاغة : 110 خطبة 83 . ( 3 ) أساس البلاغة 2 : 94 ( ظ ه‍ ر ) . ( 4 ) المصباح المنير : 387 . ( 5 ) نهج البلاغة : 450 ضمن كتاب 60 . ( 6 ) جمهرة اللغة 2 : 764 باب الراء والظاء مع ما بعدهما من الحروف . ( 7 ) المصباح المنير : 388 . ( 8 ) نهج البلاغة : 142 ضمن خطبة 97 . وجمع الحنيّة حَنايا . ينظر أساس البلاغة 1 : 204 ( حنا ) . ( 9 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 471 ( ظهر ) . ( 10 ) هود : 92 . ( 11 ) ما اتفق لفظه واختلف معناه : 236 رقم 728 . ( 12 ) تهذيب الألفاظ لابن السكيت : 425 . وسيأتي في ( قوم ) الإشارة إلى ذلك .